عبد الملك الجويني
154
نهاية المطلب في دراية المذهب
وإن لم تجد محرماً ، ولم يساعدها زوج ] ( 1 ) ، واتفق جمعٌ من النسوة الثقات ، يصطحبن ، فذلك يبعدهن من تقدير الطمع فيهن ، فمن أصحابنا من أوجب عليهن الخروجَ في رفقةٍ مأمونة . ومنهم من لم يوجب ذلك ، حتى يكون مع واحدةٍ فيهن محرم . وهذا اختيار القفال ، فإنهن قد ينوبهن أمرٌ ، فيستعنّ بالتي لها محرم ، ويستظهرن به . ولم يشترط أحد من أصحابنا أن يكون مع كل واحدة منهن محرم . وما اختاره القفال حسن بالغ ، يعضده حكم الخلوة ؛ فإنه كما يحرم على الرجل أن يخلو بامرأة واحدةٍ ، فكذلك يحرم عليه أن يخلو بنسوة ، ولو خلا رجل بنسوة ، كان محرمَ واحدةٍ منهن ، فلا بأس . وكذلك إذا خلت امرأة برجالٍ ، واحدهم محرمٌ لها ، جاز . ولو خلا عشرون رجلاً بعشرين امرأةٍ ، وإحداهن محرم لأحدهم ، أو زوجةٌ ، كفى ذلك . وقد نص الشافعي على أنه لا يجوز للرجل أن يؤم بنساء منفردات ، فيصلي بهن ، إلا أن تكون إحداهن محرماً له . 2455 - ثم من لطيف القول في هذا الفصل : أنها إذا عدِمت محرماً ، أو زوجاً ، وباقي الصفات في الاستطاعة ثابتةٌ ، فالقول في المنع من الخروج ما ذكرناه ، ويبتني عليه أَنْ لا استطاعةَ قطعاً ، ولو تمادى الأمر كذلك إلى الموت ، فلا نقضي باستقرار الحج في ذمتها . وقال بعض أصحاب أبي حنيفة ( 2 ) : يستقر الحج ، وإن كان يمتنع الخروجُ . وهذا متناقضٌ لا أصل له .
--> ( 1 ) ما بين المعقفين ساقط من الأصل ، ( ك ) . ( 2 ) يختلف الأحناف هل المحرم أو الزوج شرط وجوب أم شرط أداء ؟ ومقتضى كونه شرط وجوب أن الحج لا يستقر في ذمتها ، ومقتضى كونه شرط أداء أن الحج يستقر في ذمتها . والقائل من الأحناف أنه شرط أداء هو القاضي أبو خازم ، أما الإمام أبو حنيفة فيقول : إنه شرط وجوب . ولا يفوتنا التنبيه إلى دقة عبارة إمامنا حيث نسب القول باستقرار الحج في ذمة المرأة إلى بعض أصحاب أبي حنيفة وليس إلى أبي حنيفة ، ولا إلى كل أصحابه ( ر . البدائع : 2 / 123 ، 124 ، البحر الرائق : 2 / 339 ، 340 ، وحاشية ابن عابدين : 2 / 339 ، تبيين الحقائق : 2 / 4 ، 6 ، فتح القدير : 2 / 329 ، 332 ) .